المختلف عند اليهود هو انهم يعملون على رسم الخطوات للوصول الى هذا اليوم ويجيشون القوة الامريكية عبر مخطط مدروس للقتال معهم وجلبهم الى ساحة المعركة ،بينما الطوائف الاسلامية والمسيحية يعتبرون أن يوم القيامة يحدده الله فقط وتوقيته مرهون بالتقدير الالهي.
كان الرئيس الامريكي جورج بوش من اكثر المؤمنين بمعركة الهرمجدون انطلاقا من ايمانه التوراتي وانتمائه الصهيوني المسيحي الغالب عليه الطابع التلمودي والاسطوري ،حيث يتحدث الصحفي الفرنسي جان كلود موريس في كتابه "لو كررت ذلك على مسامعي فلن أصدقه" عن أخطر أسرار المحادثات الهاتفية بين الرئيس الأسبق جورج بوش الإبن والرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك والتي كان يجريها الأول لإقناع الثاني بالمشاركة في غزو العراق، يقول الكاتب أنّ شيراك لم يصدق أذنه عندما اتصل به بوش قبيل الحرب على العراق بأسابيع ليقنعه بالتراجع عن معارضته الشرسة مؤكّداً له أن هذه الحرب تستهدف القضاء على يأجوج ومأجوج اللذان يعملان على بناء جيش إسلامي من المتطرّفين في الشرق الأوسط لتدمير إسرائيل والغرب وأنه تلقّى وحياً من السماء لإعلان الحرب على العراق لأن يأجوج ومأجوج إنبعثا من جديد في العراق وهو في طريقه إلى مطاردتهما في معركة حاسمة ينتصر فيها الغرب المسيحي.
يذكر المؤلّف أنّ جاك شيراك تفاجىء كيف أنّ رئيس أعظم دولة في العالم يتكلّم عن خرافات وأساطير وكيف أنّه مستعد لتدمير الشرق الأوسط بناءً لرؤية دينية كهذه. شعر شيراك أنه بحاجة إلى التزود بالمعارف عن يأجوج ومأجوج كونه لا يمتلك هذه الثقافة الدينية وطالب المستشارين بمعلومات أكثر دقة عن الموضوع فوجد ضالته بالبروفسور توماس رومر وهو من علماء الفقه اليهودي في جامعة لوزان السويسرية حيث قال له الأخير أن يأجوج ومأجوج ورد ذكرهما في سفر التكوين في الفصلين الأكثر غموضاً وفيهما إشارات غيبية تذكر أن يأجوج ومأجوج سيقودان جيوش جرارة لتدمير إسرائيل ومحوها من الوجود وعندئذٍ ستهب قوّة عظمى لحماية اليهود في حرب يريدها الرّب وتقضي على يأجوج ومأجوج وجيشهما ليبدأ بعدها العالم بحياة جديدة.
المحافظون الجدد اللذين كانوا في دائرة القرار في زمن الرئيس بوش هم الجهة التي تتبنى التفسير المتطرف للعهد القديم وتتمحور معتقداتهم حول ما يسمى بالمنازلة الخرافية الكبرى الهرمجدون ويرسمون السيناريوهات لانطلاق هذه المعركة وقد تاثر بهم الرئيس بوش بقوة لدرجة أنه شعر بان الله يريد منه قيادة هذه المنازلة الاخيرة.
الرئيس دونالد ترامب لا يبتعد عن هذا الجو كثيرا" ولا يخفي كرهه للمسلمين واعتقد انه سيفاجئنا يوما" بتصريحات مماثلة لبوش الابن اذا قدر له ان يكمل ولايته فهو ايضا" من المنتمين الى الصهيونية المسيحية كما ولو ان المحافظين الجدد قد أفل نجمهم إلا ان نفوذهم موجود بقوة داخل كل إدارة وكذلك معتقداتهم وخططهم لتقسيم الشرق الأوسط والقضاء على كل مكامن القوة فيه لكي يتسنى لإسرائيل أن تتحكم بهدوء بمصير شعوبه .
لم يعثروا على يأجوج ومأجوج في بابل لكنهم يزعمون انهم فرا هربا" نحو الشرق ربما الادارة الامريكية الجديدة ستتولى امر البحث عنهم. ولكن ماذا لو كان يأجوج ومأجوج يختبئان في روسيا كما كان يعتقد الرئيس ريغان.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق