الاثنين، 27 يونيو 2016

جريمة القاع الارهابية : جورج نادى زوجته قبل الرحيل، بولس حضر بسيارة الاسعاف، جوزف وفيصل وماجد لم يهابوا الموت!


خاص: جورج نادى زوجته قبل الرحيل، بولس حضر بسيارة الاسعاف، جوزف وفيصل وماجد لم يهابوا الموت!
عاشت "القاع" ساعات رعب ليست غريبة عمّا يعيشه لبنان منذ سنوات وهزّت اربعة تفجيرات انتحارية فجر الاثنين الحي نفسه في مساحة غير كبيرة .
سكّان القاع: الانفجار دوّى امام منزل "ام طلال"
سكّان القاع لا يزالون تحت هول ما حدث فجرا مركّزين انظارهم على منطقة "مشاريع القاع" وتقول ندين مطر لموقعنا واصفة ما حدث:"في تمام الرابعة ودقيقتين، سمعنا صوت انفجار قريب وتحديدا عند اول الحي اي قرب مخفر الدرك القديم، فخرجت فورا من المنزل لأرى ما حصل وهكذا فعل معظم الجيران، وتأكدنا انّ صوت الانفجار دوّى امام منزل "ام طلال" وهي من عائلة مسلمة من آل مقلّد، فبينما كانوا يتسحّرون أحسّوا بحركة غريبة في حديقة المنزل فخرج شادي مقلّد وسألهم ماذا يريدون وماذا يفعلون في ذلك الوقت وعندما أجابوه بتردّد وتبيّن له ان ثمّة امرا مريبا، رفع الرشاش باتجاههم فرموا قنبلة فورا ادت الى حصول ذاك الصوت".
الشهيد فارس لم يلتقِ زوجته
اول الواصلين الى امام ذاك المنزل كان الشهيد جورج فارس وهو يستيقظ عادة باكرا لانه يعمل في "المشاريع" وهو عندما سمع الصراخ نزل فورا الى اول الشارع ونادى زوجته دنيا "تعالي وانظري ما يحصل" فلحقته على الفور الا ان الانتحاري حال دون لقائهما اذ فجّر نفسه وهو الانتحاري الأول. وهكذا توالت الاصوات والانفجارات الانتحاريّة...
وبولس المسعف...شهيدا آخر
أمّا لبولس الشهيد فقصة أخرى، فتقول ندين:"تمّ ايقاظه من النوم لينقل الجرحى والمصابين الى المستشفى اذ هو يقود عادةً سيارة الاسعاف التابعة للرعيّة فما ان وصل حتى فجّر الانتحاري الثاني نفسه فاستشهد بولس ...وانا واقفة ألمح امامي شخصا غريبا يلبس سروالا واسعا مع قميص سوداء ويدهن وجهه بالاسود ويركض بشكل سريع جدا من بعد الانفجار الثاني وهو احد الانتحاريين الذين فرّوا من المكان".
من هم الشهداء الخمسة؟
وعن الشهداء، يقول أبناء القاع:"جورج فارس متقاعد من الجيش ويعمل في مشاريع القاع وهو رجل شهم لا يبخل بأية مساعدة، جوزف ليّوس ينقل الطلاب من القاع الى الدكوانة والمواطنين الى بيروت منذ الصباح الباكر وجميع من ينزل معه يحبّوه ويتحدّثون عن فضله وعن وجهه البشوش دائما وقد أصيب أيضا شقيقه مروان طوني ليوس (41 سنة) بحروق وجروح بالغة وهو متطوع بالدفاع المدني ونقِل لمستشفى الجعيتاوي ، بولس الأحمر ينقل الطلاب الى الفاكهة وهو موظّف في الرعيّة ويساعد الكاهن في المناسبات الرعويّة بكل محبّة وتواضع وصبر كما يقود سيارة الاسعاف التابعة للكنيسة، فيصل عاد يملك معملا يهتمّ بالخضار وهو عازب وجميع ابناء القاع يحترموه، ماجد وهبي لا يتخطى الخمسين من العمر وهو محبوب من ابناء القاع اذ يقف الى جانبهم في جميع المناسبات الاليمة قبل الفرِحة وهو اسرع لانقاذ المصابين فحصل ما حصل".
...ما رح نخلّي حدا قاعد ببيتو!
تداعيات ما حدث فجرا لم تنتهِ، وتقول احدى نساء القاع والتي تقطن منزلا قريبا من مكان الانفجارات:"لا نزال قابعين في المنزل وطلب منا الجيش عدم المغادرة وقامت وحداته بتفتيش غرفة قريبة من بيتنا ظنّا منهم ان احد الارهابيين يختبئ بها ".
اجواء الحزب والغضب والالم تلفّ البلدة البقاعيّة:"لشو عيشتنا ومين بدو يحمينا؟ افتكرنا انو داعش بلّشوا بالقصف علينا، ضوّيت شمعة للعدرا طالبة حماية اولادي" تقول احدى بنات القاع بحرقة قلب.
وان تعددت التحليلات بين قائل ان القاع كانت "مرقة طريق" للانتحاريين وبين من يعتبر ان القاع كانت هي الهدف، لا يمكن ان نغفل انّ مشاريع القاع باتت قنبلة موقوتة داخل القاع مع الاشارة الى ما قاله احد المواطنين لموقعنا:"البلديّة الجديدة صاحبة شعار "أرضي هويتي" اتخذت قرارا حاسما برفع مخالفات البناء في مشاريع القاع، وهكذا حصل اذ بدأت جرافات البلدية أمس الاحد بهدم الأبنية المخالفة والانفجار حدث فجر الاثنين...وانا اخذتها علامة وكأنهم يقولون لنا "اوعا تفكروا تقرّبوا منّا ومن مشاريعنا لانّا ما رح نخلّي حدا قاعد ببيتو".
ومع هذه الانفجارات، تبقى الساحة اللبنانيّة متنفّسا لما يحصل في الجوار ومع انفجار "القاع" يتاكّد ان هناك من يريد أن يدفع لبنان ليبقى في القاع!
أنطوان أنطون

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق