الرئيسية
غاندي القبيح: كره النساء والأفارقة وفرَّق بين أبناء جنسه
من
منا لا يُكِنُّ الاحترام للمهاتما غاندي، ذلك الرجل الهزيل التقي ذو الروح
النقية، الذي أرسى قواعد المقاومة بغير عنف في الهند، وساعدها على الهروب
من بين فكي الاحتلال البريطاني؟ لا أحد تقريبًا. لقد أصبح غاندي بالنسبة
إلينا رمزًا لكل ما هو خير، وصار الإيمان بملائكية أفعاله وأقواله يقينًا
لا يدخل إليه شك. ازدادت هذه الصورة الخلابة للمهاتما
غاندي قوةً بعد اغتياله عام 1948، فنُظِّف تاريخه من كل الشوائب، ودُفنت
مساوئه من غير نقاش، وكان سهلًا على أتباعه التغاضي عن تناقضاته وطمس وجهه
القبيح. لكن هل تعلم أن غاندي كان يمارس العنصرية ضد الأفارقة السود، وضد النساء؟ كما لم يرغب في تخليص «الداليت»، الذين يمثلون «الطبقة الدنيا» في التسلسل الهرمي للطوائف الهندوسية، من الاضطهاد الطائفي الذين يتعرضون له؟ إلى هذا الوجه الآخر لغاندي، ويعرض لنا بعض تفاصيله الصادمة.
أيُّ أفارقة سود؟ غاندي يدافع عن الهنود فقط
غاندي مع الدوق الإنجليزي «ماونتباتن» وزوجتهقضى غاندي أكثر من 20 عامًا في جنوب
إفريقيا يعمل بالمحاماة، مدافعًا باستماتة عن حقوق الهنود ولا أحد غيرهم.
لم يجد المهاتما غضاضةً في التعبير بصراحة عن رأيه في الأفارقة السود، فهم في نظره بالكاد يرتقون إلى مكانة البشر، كما كان يرثَى لحال الهنود ويتألم لمعاناتهم لأن الاحتلال يساوي بينهم وبين أولئك «الهمج» من الأفارقةحسب تعبيره.
يبدو أن المهاتما عمل على طمس هذه الآراء العنصرية وإخفائها عند كتابة سيرته الذاتية، فتعمد مثلًا عدم ذكر العريضة التي أصدرها عام 1895
للاعتراض على الوضع القانوني المتدني للهنود، والتي عبَّر فيها عن خشيته
من أن يفسد هذا الوضع عاداتهم المتحضرة، ويدفعها إلى التدهور حتى تصبح
كعادات السكان الأصليين لجنوب إفريقيا.
طالب غاندي بطرد السود من جوهانسبرغ في جنوب إفريقيا.
كان غاندي يستخدم لفظة «كافر» لوصف السود، وهي كلمة يُقصد بها الحَطُّ من قدر ذوي البشرة السمراء وإهانتهم، وليس الإشارة إلى معتقداتهم الدينية المختلفة كما يستخدمها العرب. عُرف غاندي عمومًا بصرامة آرائه إذا تَعلَّق الأمر بالمساواة بين الهنود والأفارقة،
فقد عبَّر مثلًا عن استيائه الشديد من الأوروبيين الذين يقللون من شأن
الهنود، ويعاملونهم مثل «الكُفار البدائيين الذين لا يعرفون وظيفة سوى
الصيد، ويقتصر طموحهم على جمع أكبر عدد من الماشية لشراء زوجة، ثم يُمضون
ما يبقى من حياتهم عراةً غارقين في الكسل». غير ذلك، استشاط المهاتما من الغيظ حين عرف بسماح السلطات للأفارقة بالعيش جنبًا إلى جنب مع الهنود في مدينة جوهانسبرغ، ورأى في ذلك ظلمًا شديدًا لأبناء جنسه، وطالب بطرد السود من البلد. وفي عام 1903، نادى غاندي بضرورة هيمنة
العِرق الأبيض على السكان في جنوب إفريقيا، وبعدها بخمس سنوات، حين زُجَّ
به في السجن، احتجَّ على إيداع المساجين الهنود في زنازين مع الأفارقة
بدلًا من البيض.
عفوًا، غاندي يدافع عن الهنود الذكور فقط
تمثال للمهاتما وزوجته في متحف غاندي في الهند - الصورة:
كان غاندي ينام عاريًا بجوار النساء ليتأكد من حصانته ضد الإثارة الجنسية.
غاندي يُدافع عن الهنود الذكور، باستثناء الداليت المنبوذين طبْعًا
غاندي مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الهند
يعيش الداليت في معاناة الآن بسبب تخاذل غاندي عن مساعدتهم.
رغم كون الداليت، أو المنبوذين، فئة من
فئات الشعب الهندي، إلا أنهم لم يحصلوا على دعم المهاتما لقضيتهم، فلم يرَ
داعيًا للدفاع عنهم، ولم يستحقوا في نظره أي تمثيل سياسي في البرلمان، كما
طالبهم بالرضا عن وضعهم الحالي، لعل المستقبل يحمل لهم خيرًا. لم يقف الأمر عند هذا الحد، وأضرب عن الطعام حتى أوشك على الموت للاعتراض على القرار البريطاني بضمان حق الداليت في الانتخابات، ورأى أن هذا القرار يضرب وحدة الهنود في مقتل. اضطر الممثل الرسمي لطائفة الداليت آنذاك، «بهيمارو أمبيدكار»، إلى الخضوع لرغبة غاندي في عدم تمرير هذا القرار، الذي كان سيغير حياة المنبوذين إلى الأبد. ظل الداليت في معاناة مستمرة منذ ذلك الوقت بسبب تخاذل المهاتما غاندي عن مساعدتهم، فلا
تزال هذه الطبقة محرومة من حقوق البشر الأساسية، مثل الحصول على مياه
الشرب، واستخدام المرافق العامة، والالتحاق بالمدارس والجامعات، ودخول
المعابد الهندية. وبينما استمر حرمان الداليت من حقوقهم،
ظلت صفحات التاريخ متسامحة مع غاندي، فأزالت عنه كل سقطاته، واعتبرتها
زلَّات لا ينبغي إعارتها الكثير من الاهتمام، كما تحولت في أحيان أخرى إلى
دلائل إيجابية على «بشرية» المهاتما، هذا الرجل العادي الذي أفنى حياته في
خدمة البشرية. لكن بالنسبة إلى هؤلاء الذين لا زالوا يعانون تبعات اختيارات غاندي وسقطاته، يصعب النظر إلى هذه «الهفوات» بنفس التفاؤل. تُرى كَم غاندي مرر التاريخ «هفواته» من قبل
هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة، لقد تم توليد هذا النص من مولد النص العربى، حيث يمكنك أن تولد مثل هذا النص أو العديد من النصوص الأخرى إضافة إلى زيادة عدد الحروف التى يولدها التطبيق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق