-- - لماذا لم تحتفل الضاحية مع نصرالله؟
إطلالة الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله في شأن ما يعتبره إنتصارا إنتهى الى طرد "جبهة النصرة" من جرود عرسال بشقيّها اللبناني والسوري وعودة أسرى الحزب ورفات رفاق لهم الى الوطن تنطوي على دلالات مهمة في الشكل والمضمون معا ما يشير الى ان الحرب السورية التي تورط فيها الحزب منذ أعوام قد غيّرته في صورة جذرية. فمن رافق مسيرة الحزب منذ الثمانينات في القرن الماضي يجد ان الفرق صار هائلا بين ما كان يجري عند عودة أسير من الحرب مع إسرائيل وبين ما جرى بالامس مع عودة أسرى الحزب الذين كانوا في قبضة "النصرة". في الماضي كان جمهور الحزب يشتعل فرحا لمجرد نبأ إطلاق الاسير وتنطلق مواكب السيارات والدراجات النارية لاسيما في بيروت كي تعبّر عن هذا الفرح الذي إمتزج بالفخر بتحقيق إنتصار على إسرائيل العدو التاريخي للعرب والمسلمين. واليوم, ولولا الاستقبال الذي جرى ترتيبه في القاع ليلة وصول الاسرى لبدا وكأن هذا الوصول مناسبة حزينة.فما هي الاسباب لهذا التحول في البيئة الحاضنة للحزب؟
تروي شخصية سياسية بقاعية انها خلال قيامها بتقديم العزاء بأحد ضحايا الحزب الذين سقطوا في حرب عرسال راح خال الضحية يقول أمام المعزين:"أننا نفتخر بأن صهري صار أبا لشهيد وأختي صارت أم الشهيد وأنا صرت خال الشهيد". وبعد الانتهاء من إستقبال المعزين تقدمت الشخصية من خال الضحية للثناء على ما قاله فأجاب وفي صوت منخفض:"وما ينفعنا والصبي لم يعد موجودا!"
كثيرون في البيئة الحاضنة لـ"حزب الله" يقولون في مجالسهم الخاصة ما لا يجاهرون به في مجالسهم العامة وهم معذورون.لكن هذا التناقض في القول لم يعرفه الحزب عند إنطلاقته قبل ما يقارب الـ35 عاما.والسبب يعود بالتأكيد الى ان الانخراط في الحرب السورية كان لطخة لا تماثل إطلاقا خوض تحرير الارض من الاحتلال الاسرائيلي التي كان الحزب فيها مكللا بالغار.
في آخر كانون الثاني عام 2004 وقف الرئيس الشهيد رفيق الحريري بصفته رئيسا لمجلس الوزراء الى جانب رئيس الجمهورية أميل لحود ورئيس مجلس النواب نبيه بري ومعهم نصرالله يستقبلون الاسرى المحررين من السجون الاسرائيلية يتقدمهم الشيخ عبد الكريم عبيد والحاج مصطفى الديراني في صفقة تبادل تولتها ألمانيا وسط عرس وطني غير مسبوق.أما بالامس فقد سئل وزير الاعلام ملحم الرياشي في حكومة يترأسها سعد الحريري: لماذا لم يصدر موقف موحد عن مجلس الوزراء حول موضوع جرود عرسال؟فأجاب: "لم يتم التطرق الى هذا الموضوع".
دأب "حزب الله" على القول وهو على حق ان فلسطين أرض محتلة.لكنه لم يترجم مرة واحدة هذا القول الى فعل ولو في جزء من فلسطين. لكن الحزب قال دوما ان سوريا دولة ذات سيادة لكنه دخلها محتلا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق