تسلمت "داعش" الآن تدمر للتغطية على مجزرة حلب وما سيليها من فصول.
يزعم "الرئيس" السوري "المنتصر" أن ما قبل حلب ليس كما بعدها.
لا شك في أنه مصيب بذلك؛ فما قبل حلب عالم توهمنا فيه بوجود قيم أخلاقية وعدالة دولية. ما بعدها عالم متوحش انقلبت فيه المعايير؛ عالم يمجد القتل والقاتل ويعيش في التوريات: التدمير = التحرير، والاحتلال = محاربة الإرهاب وهكذا...
الإنسانية فقدت إنسانيتها وخسرت نفسها؛ جميع المنظمات الدولية والأوروبية والعربية والإسلامية أفلست. صحيح أن أخبار القتل والمجازر تملأ بطون الكتب وسير الشعوب وذاكراتها؛ لكنها كانت مجرد أخبارٍ يتم تناقلها فتقشعر لها أبدان السامعين. لكن أن تُترك مدينة بسكانها جميعاً من أطفال ونساء وشيوخ تعاني ما عانته حلب وتحت أنظار العالم أجمع القادر على نقل وقائعها، والقادر على متابعتها دقيقة بدقيقة، وعلى متابعة موت طفلة وهو يكاد يشم رائحة الشواء الذي لم تطفئه أمطار ولا برد الشتاء؛ بالرغم من التعمية والتضليل، أمرٌ غير مسبوق في تاريخ البشرية.
ليست روسيا ولا ايران ومن معهما من يقتل. إنهم مجرد أدوات اختبأت خلفها القوى العظمى. مجرد واجهة هشة تتوارى خلفها الولايات المتحدة وجميع الدول الممثلة في جمعية الأمم المتحدة.
الجميع متواطئ ومجرم.
سقوط حلب محطة في معركة مخطط لها: من الحصار والتجويع الممنهج الى استهداف العيادات والمستشفيات والمدارس والطوابير أمام المخابز؛ تمهيداً للقتل والسلب والنهب والفظاعات العصية على الوصف. وكل هذا موثق ومسجل وموزع على البشرية كي تتمتع بمشاهدته. عودتنا هوليوود على فظاعات العنف بحيث بتنا نعتقد كل ما نراه مصوراً مجرد صورة وهمية وتمثيل.
المهزلة أن من يتوسط اليوم لإخراج السكان وإعادة الهدوء، هم الروس والأتراك. تحول المجرم والمتواطئ معه وسطاء!!!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق