-->
404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة
  • العودة الى الصفحة الرئيسية
  • الأحد، 25 ديسمبر 2016

    البصائر الخارقة. الكفيف العرسالي أحمد الحاج .. د. محمد الحجيري

    البصائر الخارقة. الكفيف العرسالي أحمد الحاج .. د. محمد الحجيري


    لقد تأتّى لي أن قرأت نادرةً عن أبي العلاء المعرّي، مفادُها أنّه قد انحنى وهو على ظهر راحلته عند مرورها في مكانٍ على طريقٍ كان الشاعر الكفيف قد سلكها منذ فترة طويلة. وعند سؤاله عن سبب انحنائه، أفاد بأنّه قد فعل ذلك تحاشياً للارتطام بغصن شجرةٍ كان موجوداً عند مروره السابق في المكان المذكور...وعند تقصّي الأمر، تبيّن أنّ الشاعر الكفيف كان صادقاً في ردّه. كانت هذه القصّة تُثير ملكة الشكّ في نفسي وأرتاب في صدقها وأقول في نفسي إنّها مجرّدُ مبالغةٍ في إبراز عبقريّة أبي العلاء.
    في العام 1973 عادت عائلتي إلى بلدتنا عرسال. ونظراً لعدم وجود مدرسة ثانوية في البلدة المنسيّة المقهورة، تابعت دراستي في ثانوية بلدة رأس بعلبك، بعد أن استأجرت غرفة فيها. في أواخر العام الدراسي 1973-1974 عدت إلى بلدتي وبدأت التحضّر للامتحان الرسمية التي كانت على الأبواب. وقضت الأقدار أن تعرفت آنذاك على بعض التلامذة في نفس وضعي، وقرّرنا أن نحضّر المواد العلمية (رياضيات، فيزياء وكيمياء) المطلوبة في الامتحانات الرسمية معاً. غالباً ما كنّا نلتقي في بيت زميلنا المغفور له على حسن سعد الدين، وذلك نظراً لتوفّرغرفة مناسبة للعمل في منزله وُضع فيها لوحٌ ممتازٌ للكتابة. وقد كانت تلك الغرفة شبهَ منفصلةٍ عن باقي بيت العائلته، وبصورة ما كان ضجيجننا الذي استمرّ فيها أحياناً إلى ساعات متأخرة من الليل ليزعج أحداً من أهل الزميل علي. واستطراداً، بما أنّ شهادة الحقّ مُلزمةٌ ولا بدّ منها، ينبغي هنا إذاً ألاّ يفوتني ذكر الكرم الحاتميّ الذي لمسناه لدى السيّدة أم علي طيّب الله ثراها. كانت تلك السيدة تقدّم لنا المأكل والمشرب والقهوة والشاي على مدار الساعة...وكنّا عندما نملّ من حلّ المسائل على اللوح ومناقشتها نخرج قليلاً إلى الطريق للترويح عن أنفسنا. وفي أحد المرّات كنت وعلي نقف بمحازاة منزله فرأيت رجلاً خمسينيّاً قصير القامة يرتدي زيّا محليّا تقليديّا ، يحمل عصا يتلمّس بواسطتها طريقه ويسير باتجاهنا. فهمت أنّه مكفوف البصر. عند مروره بالقرب منّا، حياه علي: "مرحبا يا أحمد"، فوقف الكفيف ومد يده وقال:"مرحبا يا ابن أخي وصديقي المغفور له، كيف حالك يا علي؟" فصافحه علي، وقال له: " انا بخير، أُحضِّر نفسي للامتحانات الرسمية.. وأنت كيف حالك؟" فأجابه الكفيف "الحمد لله، أنا بخير. أرجو أن تنجح يا علي، من معك؟" ومد يده باتجاهي فصافحته. قلت له : "أهلاً وسهلاً، أنا ابن يوسف البيضاء"، فضغط الرجل بتودّد شديد على يدي، وقال: "ابن أخي يوسف، لا شكّ أنّك أنت محمد يوسف". قلت : "نعم أنا محمد يوسف". لم يترك الرجل يدي وكان يتلمّسها وكأنه يدرس تفاصيلها...وتحدّث معي حوالى خمس دقائق مُنْصتا باهتمام شديد لردودي على أسئلته عن والدي وصحته وأسباب رجوعنا إلى البلدة ... وحمّلني الرجلُ سلاماً لوالدي وانصرف...
    أنقضت الأيام، ومرت أربع أو خمس سنوات لا أذكر بالضبط. كنت في زيارة قصيرة للوطن وفيما أنا مارٌّ في أحد أزقة بلدتي، صادفت أحمد الحاج فحيّيتُه :"مرحباً يا سيّد أحمد". ردّ الرجل متلعثماً، ومدّ يده، فصافحته وبدأ يتحسّس يدي.. :"أهلاً...أهلاً.. وسهلاً ...أهلاً بابن أخي يوسف البيضاء، أهلا بالأستاذ محمد يوسف..."

    هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة، لقد تم توليد هذا النص من مولد النص العربى، حيث يمكنك أن تولد مثل هذا النص أو العديد من النصوص الأخرى إضافة إلى زيادة عدد الحروف التى يولدها التطبيق

    الناشر : محمود الحجيري

    ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق

    جميع الحقوق محفوظة ل زهرة الكرز
    تصميم : عالم المدون