
في إحدى الليالي توقف باسم – احد رفاقي الشيوعيين و
كان نصف سكران – امام لافته طويلة عريضة كتب عليها (( الفروج الشرعي)) …
فحك برأسه والتفت متسائلا : هلق إذا هيدا شرعي يعني بقية الفراريج ولاد
حرام ؟! … فأخذت اشرح له كيف يكون الفروج شرعيا وغفا قبل ان اكمل شرحي!
بعد سنتين من هذه الحادثة برزت على الاعلام قضية
شركة الهوا تشيكن وخلافها مع المجلس الشيعي الاعلى بعدما سحب المجلس (بيوم
وليلة) رخصة الاشراف على الذبح واعلن ان “فراريج الهوا” غير شرعية الامر
الذي صاحبه ضجة اعلامية ضخمة لم استسغها في حينها، وجعلتني اشعر ان هناك
“غاية ما في نفس يعقوب” ! ….
لم اهدأ ….أخذت أحمّص وأمحّص الموضوع ليتبين لي
فيما بعد ان لجنة المجلس الشيعي التي كانت تشرف على الذبح كانت تقبض رواتب
شهرية ضخمة من الهوا تشيكن، وانه هذه اللجنة اصبحت تتوسع وتفتح مشاريع على
حساب الشركة مطالبة اياها بتوسيع عدد اعضائها و توظيف موظفين جدد (عجبتهن
السالفة) الأمر الذي غدا سلبطة على الشركة التي قررت في النهاية فض العقد، و
الاكتفاء بتراخيص دار الفتوى ومؤسسة السيد محمد حسين فضل الله (المستقلة
التي لا تتوخى الربح)..
الجدير بالاهتمام في وقتها هو ظهور اشاعات عن شركة
منافِسة يتم التحضير لها (لاحتكار تجارة البيض والدواجن في المناطق ذات
الأغلبية الشيعية)، وان وكيلها سيكون مقرب من احد الاقطاب السياسية المقربة
من المجلس الشيعي الاعلى (او بالاحرى اللي شغّال عندها المجلس ) .. وكانت
هذه الإشاعة هي الاقرب للهضم خصوصا لمن عرف جماعة المجلس عن كثب -( يعني
بالمختصر صاحب شركة بيوسّع النفوذ السياسي للجهة المحسوب عليها وجماعة
المجلس بيوظفوا شيوخهن وولادهن بها الشركة، يعني هيك بياكلوا والبيضة
وتقشيرتها – بالمعنى الحرفي للكلمة) ..
نفى المجلس في وقتها هذه الاشاعات ، واصر على
التسلّق بإسم الدين وإدعائاته بان سحب الترخيص اتى لدواع شرعية فقط ..لكن
الايام التي اعقبت كشفت كذّب هذه الادعائات بشكل واضح جلي ..لا يقبل الجدل …

بالامس كنت امر بسيارتي شارد الذهن امام طريق
المطار فتفاجأت بلافته كبيرة لدجاجة سمينة جميلة ، موفورة الصحة (سعيدة على
ما يبدو لانها ذُبحت شرعيا!) …. وبجانبها رسم كبير جدا لكف العباس عليه
السلام (رمز ديني معروف عند الطائفة الشيعية لا يظهر الا بعاشوراء) مع
جملة “من العتبة العباسية المقدسة” !!… الامر الذي ادخلني في دوامة فكرية
ودوخة أوقفت على اثرها السيارة جانبا رغم استنكار زوجتي في البداية لكنها
عندما شاهدتني مشدوها الى هذه اليافطة اخذت بدورها تتأملها مليّا ثم حكّت
المسكينة برأسها قائلة:
– شو خص الدجاج بكف العباس؟ انه الزلمي كان معه
دجاج بكربلا ؟ بعدين كيف يعني دجاج العتبة المقدسة ؟ انه بيروح بيلطم هونيك
وبيتمسّح وبيرجع ؟؟!!!! ..
صراحة ، لم يكن لدي أجوبة لأسئلتها، نظراً لأن
افكاري ذهبت بعيدا مع كف العباس، العباس الذي لم يكن بيوم من الايام يربي
دجاجاً او يتخيل – بإسوأ الاحوال – ان كفه المقطوعة ستصبح علامة تجارية
مسجلة ك كوكاكولا وماكدونالد ! …
لا أنكر انني بعدما طالعت هذه اليافطة ومضيت إنتابني رغبتين عارمتين :
الاولى ان القى باسم و اقبّل رأسه الكادح، المزدحم بالافكار النيرة المحبوسة، التي لاتنساب -للأسف- الا مع كاس ويسكي!
والثانية ان اقبل رأس كارل ماركس في صورته المعلقة في صالون بيتي والتي كُتب تحتها :
«إن الرأسمالية ستحول كل شىء إلى سلعة وتسلبه قداسته حتى الدين والفن والأدب » !
…. مع محبتي
تحية طيبة سيد محمود ... اشكرك على هذه المبادرة الطيفة بوضع مقالتي على مدونتك الجميلة... ويا حبذا فقط لو ترفق معها المصدر او الرابط الاساسي للتدوينة .... مع خالص محبتي وتقديري ... وائل البحار
ردحذفhttps://sailingtolight.wordpress.com
لك ما اردت استاذ وائل وشكرا لملاحظتك القيمة
حذفمع معذرتي